‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 مايو 2018

الجزء 30 من رواية عوده وانتقام للكاتب ثروت كساب

الجزء 30          من رواية عودة وانتقام 

نعم انه كابوس كانت آخر جمله قالها أنس لزوجة أخيه 
انه يوهم نفسه أنه كابوس لايعترف بخطأه يكابر من أجل إرضاء طموحه 
يريد سرقة شقيقة حتى وهو بين يدى الله 
فهو لايعتبر من مرض شقيقه
شقيقه الذى نظر إليه نظره تحمل علامات إستفهام كثيره 
سيف يريد طرده لكنه لايستطيع الكلام 
ذهبت سلمى لتحضر له كوب ماء بعد أن هدأت من روعه 
كان ينظر لها زوجها نظره تحمل علامات التعجب لثقتها بأنس 
هو يريد التحدث معها ليحظرها  لكنه لايستطيع
يريد أن يقول لها  إن لاتضع ثقتها فى هذا اللئيم
بريد أن ينبهها لكنه عاجز عن نصح أهل بيته  
غادر أنس منزل أخيه بعد هذا الحدث الذى يجب أن يعتبره عبره لكنه كعادته يستحل ماليس حلال
ذهب لمنزله وكان يرتجف عندما دخل البيت وجد ابنته سارة تحبو تريد أن يحتضنها لكنه ذهب لغرفته وطلب من زوجته أن تحضر كل البطاطين لتغطيته 
سألته زوجته عما به قال لها انه حزين من أجل أخيه طلبت أن تذهب معه لزيارته وكانت هذه أول مره تطلب هذا الطلب منذ أن تزوجا 
قال لها عندما أتحسن سنذهب لزيارته 
عبدالله كان يجلس بجوار والده وهو يبكى فوالده يتعذب وهو لايستطيع التخفيف عنه ألامه 
كان ينظر له والده ويريد أن ينصحه يريد أن يوصيه على أمه 
كان سيف يتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومه وعبدالله يحسه على الكلام 
دخلت سلمى عليهم وجدت زوجها يتمتم وابنها يطلب من والده التكلم بكت الأم وقالت لعبدالله لاتُتعب والدك ياعبدالله 
قال عبدالله انه يريد أن يقول شيء وانا أريد أن اسمعه 
قالت سلمى انه فاقد القدرة عن الكلام كلها محاولات فاشله من الممكن أن ترهقة 
مر يومان ومازال الوضع على ماهو عليه تسوء حالة سيف أكثر فلا جديد يذكر
اما أنس بعد أن مرت وعكته أغلق غرفته عليه وفتح الحقيبه وراجع كل الأوراق التى سرقها من شقيقه وحصر التركة كامله وكتبها بعقد التنازل وذهب للمحامي الذى قام بنسخ العقد وطلب اتعابه من أنس وكان أنس مستعد لدفع اى شيء فى سبيل الحصول على تركت أخيه الذى لم يتوقع أن تكون بهذا الحجم فوجد التركه متمثلة فى أطيان وعقارات ومخازن وشراكه على مواشي وشراكه الشباب ببعض المشاريع التجاريه أصبحت كل أملاك سيف بين يدى أنس الذى لإيرحم كل مايهمه الحصول على أملاك شقيقه لتكون زوجته هى ونجله تحت سيطرته 
ذهب أنس وأصطحب  معه زوجته ونجلتة سارة استقبلتهم سلمى ورحبت بهم ترحيب شديد وكانت سعيدة بوجود سارة فكانت تداعبها وكانت سعيده لأن إسمها سارة .
سلمى لأول مره لاتفهم زوجها الذى كان يريد تحظيرها من أنس لكنه لم يستطع 
إنشغلت سلمى بوجود زوجة أنس ونجلته وجلست معهم بالصاله 
أما أنس فدخل لغرفة شقيقة الذى لاحول له ولاقوة دخل لينجز مهمته ويحصل على بصمته أحضر معه الحبارة وأخذ صباع أخيه وقام بأخذ البصمة وكان سيف يفاومه لكنه لم يستطيع مقاومته 
بعد أن أخذ البصمة  على العقد وورقتان بيضاء 
بعد أن أنهى مهمته أحضر مزيل الحبر وأزال الحبر من  صباعه حتى  لايشعر به أحد وكان سيف يتمتم ويستنجد بزوجته التى دخلت بعد فوات الأوان 
فقد حصل أنس على كل مايريد جلس بعض الوقت مع شقيقة الذى يريد أن يفتك به 
أخذ أنس زوجته ونجلته الطفلة سارة وخرج وترك شقيقة فى حاله يصعب على أي أحد أن يتحملها 
أرادت سلمى إنقاذ زوجها من الحاله التى إصابته لكنها لم تستطع 
حتى وصل عبدالله الذى حاول مع والده أن يهدئه لكنه لم يستطع 
مازال سيف يصارع من أجل أن يخبرهم بما حدث لكنه لم يستطع 
مات سيف دون أن يخبر أحد بمافعله شقيقه مات وترك نجله وزوجته لاحول لهم ولاقوة فلم يستطيع حمايتهم من هذا الخسبس 
الذى تجرد من مشاعر الإنسانية  حتى يحصل على مبتغاه لم يفكر فى إبن شقيقه ولازوجته فكر فى نفسه فقط   
أخذ أنس التنازل وختم شقيقه وبطاقته وأخذ معه أحد الأشخاص الذى انتحل شخصية سيف  ليوثق التنازل بالشهر العقارى 
نجح فى ذلك بعد أن قام بدفع رشوة لأحد الوسطاء بالشهر العقارى وبعد أن أنهى مهمته ذهب لبلدته فكانت المفاجأة أن شقيقه قد توفاه الله 
ذهب مسرعا لمنزل شقيقه وهو يبكى وتظاهر امام الجميع بحزنه على شقيقه 
كان فى إستقباله عبدالله الذى لايريد وجوده لكنه لايستطيع طرده فمهما كان هو شقيق والده 
فكر بعد أن ينتهى العزاء يقطع صلته به نهائيا 
فهو يشعر أن والده كان يريد أن يخبره شيء خاص بهذا العم الغير مسؤل  لكن مرضه منعه من إبلاغه بندالة شقيقه
رغم أن الشبه كبير جدا بين عبدالله وعمه أنس إلا أن الكره الذى يحمله عبدالله لعمه يفوق الشبه بكثير  .
مات سيف فمات معه الحب ... مات سيف فمات معه الخير.... مات سيف فمات معه التسامح ..... كان قلب سيف يملأه حب الجميع ..... كان كريما متسامحا لم يطمع فى شيء ليس له 
فهو يساعد كل من يحتاج مساعدته ...... ترك لنفسه سيره طيبه بين عشيرته 
هو  لايحب إلا الحلال ولايبغى سواه حقق كل ثروته بالحلال  .
حزن عليه الصغير والكبير كانت جنازته كأنها جنازة وزير 
حضر كل أعيان محافظته  والمحافظات المجاوره كان يقف أنس ليأخذ عزاء شقيقه ..... لم يصدق ماتراه فهو صعلوك وسط هؤلاء العمالقة 
وجد كل من يحضر يذهب لعبدالله الذى ملأ فراغ أبيه رغم صغره إلا أنه كبير لأن من علمه ورباه كان كبير 
انتهى العزاء بعد ثلاث أيام لايلاحقون المعزين 
كانت المفاجأة التى لايتخيلها عبد الله مطالبة الأرامل والمطلقات وبعض المحتاجين واليتامى مقابلته بعد موت والده بأسبوع قابلهم عبدالله وكانت معة والدته اكتشفوا أن هؤلاء كان يكفلهم سيف كان يكفلى أكثر من 150 أسره براتب شهرى  يستطيغوا من خلاله ان  لايحتاجون لأحد ولايمدون أيديهم لأحد عاهدهم عبدالله انه لن يقطع عادات أبيه فالخير كثير 
كان عبدالله يعلم كل شيء عن تجارة أبيه والأوراق الخاصة بكل معاملاته 
كان معه نسخه من مفاتيح الخزينة التى يحتفظ والده بكافة المستندات لكنه أجل فتحها لبعد الأربعين ليقوم بكل مهام والده

السبت، 5 مايو 2018

الجزء السادس من رواية السطور التى مسها الجن :::؛::: للكاتب محمد دحروج

الفصل السادس :

محمد يوسُف القاضي 

   في تَمَامِ الْخَامِسَةِ مَسَاءً  كُنتُ أقِفُ هُنَاكَ  بِشَارِعِ مُحمَّد يُوسُف القَاضِي بِجِوَارِ  كُليَّةِ البَنَات  بِحَيِّ مِصرَ الجَدِيدَةِ ، في  هَذَا الشَّارِعِ كَانت بِدَايتِي الأُولَى مَعَ التَّألِيفِ وَالنَّشرِ وَصِرَاعِ الحَيَاةِ وَالكِفَاحِ بِدَارٍ مَعرُوفَةٍ  بِذَلِكَ الشَّارِعِ ، وَوَقَفتُ أتأمَّلُ ذَلِكَ المَاضِي الَّذِي كَانَ مُنذُ تِسْعِ سَنَوَاتٍ حَزِينَةٍ  قَد خَلَت ؛ وَهُنَا سَمِعتُ ضَرَباتِ قَلْبٍ أخَذَت تحُاصِرُنِي وَتَفتِكُ بِي ، تَقُولُ في دَهَشٍ : كَيفَ لِمِثلِكَ أن يُحِبَّ وَأن يَعشَقَ ؟ ، كَيفَ لِمِثلِكَ  أن يَفرَحَ  وَأن يَبتَسِمَ لِلحَيَاةِ  مِن بَعدِ كُلِّ ذَلِكَ الَّذِي قَد كَان ؟ ، كَيفَ لِمِثلِكَ أن يَظُنَّ النَّجَاةَ  بَينَمَا قَد طَوَاهُ الغَرَقُ مُنذُ سِنِين ؟!
   هَذَا الشَّارِعُ  الأرُستُقرَاطِيُّ  الَّذِي يَمتلِيءُ  بِوَاجِهَاتٍ أمَامَ أبوَابِ القُصُورِ الصَّغِيرَةِ تَدُلُّ عَلَى مَكَانةِ أصحَابهِا كَم رَأى مِن عَذَابٍ حَمَلَهُ فُؤادِي في هَذِهِ الأيامِ الأُولَى .
   إِنَّ مَن  عَاشَ  هَذَا الوَاقِعَ  الَّذِي قَد عِشْتُ  مِنَ الْمُحَالِ  أن تَجِدَ السَّعَادَةُ إِلَى قَلبِهِ سَبِيلاً ، لَيسَ لأنهُ رَأى فَوقَ مَا رَأى أحَدٌ مِن حُزنٍ وَأحَسَّ بِوَجَعٍ ؛ وَإِنمَّا  لأنهُ غَرَسَ  هَذَا الوَجَعَ  في أرضِهِ  فَانبَتَ زَهرَ الأنِينِ المَكتُومِ  فَمَا تُحرِّكُهُ  مُبهِجَاتُ الأوقَاتِ ، وَأقَامَ  بِأرضِ أيامِهِ صَرْحَ الألَمِ  فَمَا يَرغَبُ في هَدمِهِ أو محُارَبتِهِ بِصَرْحٍ آخَرَ مِن صُرُوحِ الفَرَحِ .
   إِنَّ  مَن عَاشَ  هَذِهِ الأيامَ  لَن يَعرِفَ  مَعنَى السَّلامِ مَعَ نَفسِهِ وَإِن وَادَعَتهُ الدُّنيَا وَقبَّلَهُ السُّعْدُ ! 

***** 

   وَبَينَا أنا عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ إِذ سَمِعتُ صَوتًا اختَرَقَ دُنيَايَ الحَزِينَةَ ، وَإِذَا بهِا تَقِفُ قُدَّامَ خُطَاي ! 

   هِيَ : أينَ ذَهَبَ بِكَ صَمتُكَ ؟

   وَفي هُدُوءٍ تَقَدَّمَت الخُطَى ، وَاشتَبَكَت الأصَابِعُ ، وَسِرنَا بِالطَّرِيقِ مِن دُونِ كَلامٍ ؛ فَقَد كَانَ جمَالُ الصَّمتِ فَوقَ كُلِّ جمَال .

من روايتي ( السُّطور التي مسَّها الجن )

جزء من رواية السطور التى مسها الجن :::::: للروائي محمد دحروط

آهٍ لو كان الأمرُ بيدِي !

   في عام 1996 .. وَأنا في السَّادِسَةِ وَالثَّلاثِينَ مِن عُمُرِي يُومَذَاك ، وَكَانت هِيَ في الثَّلاثِينَ مِنَ العُمُرِ ، هُنَاكَ بِالقَاهِرَةِ  الْتَقَيتُهَا ، كَانت مِلْءَ السَّمعِ  وَالبَصَرِ ، وَكُنتُ أنا  أنا ، وَقَامَ بَينَنَا  مَا شَهِدَتهُ  الأيامُ يَومَئِذٍ ، وَمَا رَأيتُهَا سِوَى دُنيَا هِيَ كُلُّ الدُّنيَا ، وَلا أُحِبُّ أن أُحدِّثكَ عَن هَذِهِ الْمَرأةِ  الَّتِي دَلَّت تَجرِبتِي مَعَهَا  عَلَى أنِّي  وُلِدتُ مَعَهَا إِذ رَأيتُهَا ، وَلا أُحِبُّ أن أمُوتَ إِلاَّ وَأنا بَينَ يَدَيهَا ، لا أُحِبُّ أن أُحَدِّثكَ عَن هَذِهِ المَرأةِ ؛ لأننِي لا أُحِبُّ أن أتهَالَكَ في وَصْفِ حَبِيبَتِي ، فَهِيَ قَمِينَةٌ بِكُلِّ وَصْفٍ حَسَنٍ ، وَمَا بِدَاخِلِي مِن شُعُورٍ جَدِيرٌ بِالتَّدبِيجِ وَبِوَضعِهِ هَا هُنَا .
   لا أُحِبُّ إِلاَّ أن أظَلَّ سَائِرًا مَعَ هَذَا الحُبِّ الَّذِي عَلِقَ بِفُؤادِي فَمَا يُفَارِقُهُ لِسِرٍّ لَستُ أعلَمُهُ ، رُبمَّا يَسكُنُ بِعَينَيهَا ، فَفِيهِمَا شَيْءٍ غَرِيبٌ يَشُدُّنِي وَإِن كُنتُ أجهَلُهُ ، وَرُبمَّا في بَسمَتِهَا الحَزِينَةِ الرَّائِعَةِ الحُزنِ الَّتِي مَا تُطِلُّ إِلاَّ وَأجِدُ رَاحَةً بِعَقلِي وَشُعُورِي إِذ رَاحَتِي في ابتِسَامَتِهَا وَإِن تُوِّجَتْ بِتَاجِ حُزنهَِا المُقَدَّسِ ، وَرُبمَّا في رُوحِهَا الَّتِي تَقِفُ خَلْفَ ذَاتٍ حِسيَّةٍ جمَيلَةٍ بَدِيعَةٍ للهِ هِيَ ، أو لَعَلَّ السِّرَّ إِنمَّا هُوَ في وَلَعِهَا بِكُتُبِي وَمَا أُسَطِّرُ وَهِيَ شَاعِرَةٌ كَالدُّرَّةِ في قَلْبِ بَيدَاءِ الدَّعوَى الَّتِي تَقتَاتُ بهَِا نِسَاءُ عَهدِنَا فَمَا أفرَحُ بِإِعجَابهِا بِأدَبِي إِلاَّ مِن جِهَةِ وُقُوفِي عَلَى حَقِيقَةِ قَدرِهَا بَينَ أهلِ اليرَاعِ عَامَّةً وَالشَّاعِرَاتِ وَالنَّاثِرَاتِ خَاصَّةً ... رُبمَّا وَرُبمَّا وَرُبمَّا ؛ وَفي نهِايةِ الأمرِ لَن تَجِدَ فَوقَ هَذِهِ الأرضِ أعظَمَ مِن حَالَةِ حُبٍّ انتَقَت فَاستَقَت فَارتَقَت .

***** 

   آهٍ لَو كَانَ الأمرُ بِيَدِي ! 
   لَو كَانَ الأمرُ بِيَدِي لَمَا تَأخَّرتُ عِشرِينَ سَنَةً ، لأجِيءَ عَامَ 2016 فَأبدَأُ قِصَّتِي مِن حَيثُ بَدَأت عُهُودُ الضَّياعِ النَّفسِيِّ تَغتَالُ أبنَاءَ هَذِهِ الأرضِ .
   آهٍ لَو كَانَ الأمرُ بِيَدِي !
   وَلَكِنَّهُ بِيَدِ الأقدَارِ ، وَالأقدَارُ يُصَرِّفُهَا مُقَدِّرُهَا . 
   وَلَقَد مَشَينَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَينَا . 

من روايتي ( السطور التي مسّها الجن )

الخميس، 26 أبريل 2018

الفصل الثالث من رواية السطور التى مسها الجن ... للكاتب محمد دحروج

الفصل الثالث : تحسَّست آثاره 

   أجمَلُ شَيْءٍ أحسَبُهُ يُميِّزُ عَقلِي أننِي اعتَدتُ مُلاقَاةَ الغَرَائِبِ بِنَظرَةٍ هَادِئةٍ  فَمَا عُدتُ أجزَعُ كَمَا كَانَ حَالِي في العَهدِ القَدِيمِ ، مَا عُدتُ أبكِي  عَلَى  رَاحِلٍ  أرَادَ أن يَذهَبَ  وَأن يُغَادِرَ ؛ عَلَّمَتنِي الْحَيَاةُ في القَاهِرَةِ  تِلكِ المَدِينَةِ الكَبِيرَةِ أن أكُونَ مَنطِقِيًّا أنِيقًا مِن بَعدِ أن كُنتُ انفِعَالِيًّا  حَالِمًا ، عَلَّمَتنِي  أن أُعَايشَ الْحَيَاةَ بِنَظرَةِ مَن يحُاصِرُهُ المَوتَ لأصنَعَ مِنَ الحَيَاةِ الصَّغِيرَةِ عَالَمًا أكبرَ وَأوسَعَ مِن بَعدِ أن كُنتُ أُبصِرُ البَعثَ الْجَدِيدَ بِعُيُونِ ميِّتٍ  فَإِذَا بِالرَّجَاءِ  وَقَد ارتدَّ يأسًا لأنِّي كُنتُ أُؤمِّلُ  في الأُمُورِ وَالأقدَارِ  بِصُورَةٍ طُفُولِيَّةٍ سَاذَجَةٍ ؛ وَتِلكَ نظِرِيَّةٌ لا يَصِلُ إِلَيهَا  إِلاَّ مَن مَاتَ مَوتًا حَقِيقِيًّا  ثمَّ أرَادَ اللهُ أن يَعُودَ إِلَى الدُّنيَا مِن جَدِيدٍ فَإِذَا بِهِ لا يَعثُرُ عَلَى كَثرَةِ الأحجَارِ بِطَرِيقٍ مُظلِمٍ بَينَمَا يَقَعُ الكَثِيرُونَ  عَلَى وجُوهِهِم وَأقفِيَتِهِم  في ضَوءِ النَّهَارِ بِطَرِيقٍ مُذَلَّلٍ غَيرِ مُتَنَاكِدٍ .
   هَا أنا أكتُبُ  هَذَا الكَلامَ  الآنَ وَأنا بَعِيدٌ  كُلَّ البُعدِ عَن أحدَاثِ هَذِهِ القِصَّةِ ، هَا أنا أكتُبُ الآنَ  وَفجرُ السَّادِسِ وَالعِشرِينَ مِن إِبرِيل 2018 يَتهيَّأُ لِلقُدُومِ .. قَد لا يُصَدِّقُ أحَدٌ أننِي أكتُبُ الآنَ وَأنا أعتَصِرُ مِن كَمَدٍ  وَأتمَزَّقُ مِن قَسوَةِ هَمٍّ ؛ فَإِنَّ استِحضَارَ تَارِيخٍ بائِسٍ غَرِيبٍ يَحمِلُنِي  عَلَى البُكَاءِ ، وَأنا رَجُلٌ  لا يُحِبُّ أن يَبكِي ؛ وَلِذَا فَمِحنَةُ الشُّعُورِ بِالألَمِ  لَدَى فَتىً  اعتَادَ أن يَقهَرَ عَينَيهِ  فَلا يجَرِي مَا بهِمَا مِن دَمْعٍ حَبِيسٍ  لَهِيَ مِحنةٌ  لا يَدرِيهَا إِلاَّ كُلُّ جبَّارِ العَقلِ رَقِيقِ الحَاشِيَةِ وَالطَّبعِ ، وَأشَدُّ المِحَنِ مِحنةُ التَّخالُفِ بَينَ فُؤادٍ وَعَقلٍ .
   كَم هِيَ قَاسِيَةٌ هَذِهِ الحَيَاةُ !
   نعَم ؛ وَبِرَغمِ قَسوَتِهَا فَدَائِمًا مَا تَجِيءُ الحُلُولُ مِن جَوفِ المَشَاهِدِ الْحَاطِمَةِ لِشُعُورِ الإِنسَانِ  مَهمَا كَانت صَلابتُهُ  وَمَهمَا كَانَ صَبرُهُ ؛ فَكَم مِن ألَمٍ دَامٍ دَاوَينَاهُ بِالإِهمَالِ فَطَبَّ وَعَادَ إِلَى أوَّلِ أمرِهِ فكَأنهُ مَا كَانَ ، وَكَأنهُ لَم يُوجَدِ .

*****  

   في تَمَامِ  السَّادِسَةِ  مِن مَسَاءِ الخَمِيسِ ـ مُنذُ أشهُرٍ طَويلَةٍ مَضَت ـ بِشَارِعِ وَادِي النِّيل بحِيِّ المُهَندِسِينَ بِالقَاهِرَةِ كَانَ مَوعِدُنا ، هُنَاكَ وَلا هُنَاكَ هُنَاكَ كَانت دَهشَةُ الهَذَيان ، وَالْتَقَينَا ، كَانَ قَلبِي كَقَلْبِ صَبِيٍّ في يَومِ عِيدٍ ، وَمَا كُنتُ أدرِي لِهَذَا مِن سِرٍّ  سِوَى أنِّي عَشِقتُ هَذِهِ المَرأةَ حتَّى رَأيتُ صَخَبًا بِأضلُعِي وَجَنبَاتِ نفسِي يَدُلُّنِي أننِي لَم أتحَوَّل إِلَى جَسَدٍ يحَمِلُ قَلبًا مِن حَجَرٍ كَمَا كُنتُ أظُنُّ .
   وَفَجأةً رَأيتُهَا أمَامِي ! 
   هِيَ : كَيفَ حَالُكَ يَا محُمَّد ؟
   قَالَتهَا بحُِزنٍ صَامِتٍ تحَسَّستُ آثَارَهُ مِن بَينِ هَذِهِ المَلامِحِ الجَمِيلَةِ .
   هُوَ : الحَمدُ للهِ ، أنا بِخَيرٍ ، فَكَيفَ أنتِ  ؟ 
   هِيَ : لا بأس 
   هُوَ : إِنَّ سِرًّا بِكِ أرَاهُ حَبِيسًا يُرِيدُ أن يخَرُجَ !
   هِيَ : نعَم ، فَلْنَختَر مَكَانًا نَجلِسُ بِهِ فَإِنِّي أُرِيدُ أن أقُولَ لَكَ كَلِمَةً 
        مُهِمَّةً .
   بَعدَ أن هَدَأ المَجلِسُ وَرَأت أننِي أُنصِتُ لَهَا أُرِيدُ أن أقِفَ عَلَى هَذَا الخَبِيءِ الَّذِي يَستَتِرُ خَلْفَ ضَمِيرِ نَفسِهَا بدَأ حَدِيثٌ مَا كُنتُ أحسَبُهُ يَكُونُ !
   هِيَ :  أتعلَمُ يَا محُمَّد كَم هُوَ عُمُرِي ؟ 
   هُنَا عَلِمتُ أنَّ ثَمَّةَ أمرًا يَجِيءُ ! 
   هُوَ : وَكَيفَ لا أعرِفُ !
   هِيَ : اسمَعنِي جيِّدًا ... أنا لا أُنكِرُ أننِي تعَلَّقتُ بِكَ ؛ غَيرَ أنِّي آمَنتُ أننَا نَسِيرُ بِطَرِيقٍ لا بُدَّ أن يَنتَهِي الآن ... إِنِّي أعلَمُ أنَّ بِكَ جُرحًا قَدِيمًا مَا يَزَالُ يَنهَشُ  أوصَالَ وجدَانِكَ ؛ وَأنا أُحِبُّ  أن أُحَافِظَ عَلَيكَ وَلا أُحِبُّ خَسَارَتك ؛ وَلِذَا فَيَجِبُ أن يَنتَهِي هَذَا الَّذِي نحَنُ بِهِ فَإِنَّ الأمرَ سَتَكُونُ عَاقِبتُهُ مَذمُومَةً لَوْ ترَكتُ نفِسي لمِشَاعِرِي وَسِرتُ خَلْفَكَ ، وَأنتَ أيضًا تُؤذِي نفسَكَ ... أتفهَمُنِي جيِّدًا يَا محُمَّد  ؟  
   في هُدُوءٍ غَرِيبٍ ابتَسَمَ لَهَا ، كَانَ قَلبُهُ قَد تَحوَّلَ فَجأةً إِلَى فُحمَةٍ غَيرَ أنهُ آمَنَ أنَّ الْحُبَّ الجَمِيلَ هُوَ الَّذِي يَتشبَّثُ بِهِ وَلَيسَ مَن يُغَادِرُهُ فَيُجبرُهُ تَحتَ قُوَّةِ العَاطِفَةِ  عَلَى أن يَمكُثَ ؛ فَإِنَّ المُكْثَ بهِذِهِ الحَالَةِ إِنمَّا هُوَ البَقَاءُ المُؤقَّتُ  الَّذِي تَنكَسِرُ  صَخرَةُ إِيمَانِهِ  مَعَ أوَّلِ ضَربةٍ مِن مِعوَلٍ ... لَقَد عَلَّمَ نفسَهُ كَيفَ يَمُرُّ عَلَى التَّجَارِبِ مُرُورَ الصَّبرِ الَّذِي لا يَعرِفُ الجَزَعَ وَأن يُجَاوزَ دَربَ الأسَى لِيَخرُجَ جِهَةَ الأمَلِ الجَدِيدِ الَّذِي لا بُدَّ أن يَقَعَ ... لَقَد عَلَّمَ نفسَهُ كَيفَ يُطِبُّ مَا بِهِ مِن ألَمٍ . 

   هُوَ : لا عَلَيكِ ، أنا آسِفٌ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي ، سَأظَلُّ مُؤمِنًا أنَّ هَذَا 
الَّذِي كَانَ بَينَنَا إِنمَّا هُوَ آيةُ صِدقٍ وَعِشقٍ اجتَمَعَا مَعًا وَسَأظَلُّ عَلَى يَقِينٍ مِن صِحَّةِ مَنطِقٍ سَمِعتُهُ مِنكِ وَمِن صَوَابِهِ .
لَقَد انتَهَى مَا بَينَنَا ، وَأمَّا الصَّدَاقةُ فَلَستُ أتنَكَّرُ لمِن قَد أحبَبتُ ذَاتَ يَومٍ فَفَارَقَ وَهُوَ رَاقٍ جَمِيلٌ ... أسألُ اللهَ أن يُسعِدَ قَلبَكِ الطيِّب .

   ثمَّ قَامَ فَانصَرَفَ . 


الأربعاء، 25 أبريل 2018

الجزء الأول. .... من رواية السطور التى منها الجن ....... بقلم القاص محمد دحروج

: وليس من إرادة الإنسان 

   لَيسَ مِن حُرِمَ مِن بَعدِ تَذَوُّقٍ كَمَن لَم يجُرِّب وَمَن لَم يَعِ ، وَلَيسَ مَن عَرِفَ الحُبَّ يَومَ عَرِفَهُ في صُورَةِ رِسَالَةٍ إِنسَانِيَّةٍ يُرِيدُهَا اللهُ كَمَن رَآهُ عَلَى هِيئَةٍ طِينِيَّةٍ بَدِيعَةٍ فَارتَشَفَ مِن كَأسِهِ ثمَّ انصَرَفَ وَمَا انصِرَافُهُ سِوَى عُكُوفِهِ عَلَى هَذِهِ المَادَّةِ أو تَحوُّلِهِ عَنهَا بَعدَ وَقتٍ وَإِنمَّا قِيلَ هُوَ حُبٌّ لمُِوَافَقَتِهِ اصطِلاحَ النَّاسِ مِن بَعدِ أن فَسَدَت الطِّباعُ وَعَمَّ الضَّياعُ وَكَثُرَ الجِيَاعُ .
   وَلَيسَ  مِن إِرَادَةِ الإِنسَانِ  أن تَجِيءَ اللَّحظَاتُ  حَسبَ رَغبَتِهِ مَعَ المَكَانِ  أو  الزَّمَانِ ؛ فَهَذَا قَانُونٌ الأغمَارِ  مِنَ  مُعتَنِقِي  عَقِيدَةِ الوَهمِ وَالسَّذَاجَةِ ؛ فَالْحُبُّ الَّذِي هُوَ بَعثٌ جَدِيدٌ  لا يَأتِي عَلَى جَنَاحِ رِيحٍ مُرَادَةٍ ؛ وَإِنمَّا عَلَى بِسَاطِ رِيحٍ مُبَاغِتَةٍ تحَمِلُهُ عَلَى فُجَاءَةٍ فَإِذَا أنتَ بَينَ ضَبابِ كَثِيرٍ  وَنُورٍ ضَؤلَ أمرُهُ ، وَإِذَا بِكَ فَوقَ صَخرَةٍ عَالِيَةٍ غَيرَ أنَّ المَوجَ يُحِيطُ بِكِ مِن كُلِّ مَوضِعٍ .
   إِنَّ أغرَبَ حَالاتِ الْحُبِّ هِيَ تِلكَ الَّتِي  تُثبِتُ لأبنَاءِ هَذِهِ الدُّنيَا أنَّ العِشقَ لا يَعتَرِفُ بِقَانونِ الأعمَارِ أو الأعرَافِ أو الأجنَاسِ ؛ وَإِنمَّا هُوَ قَانونُ الأروَاحِ الَّذِي يَدفَعُكَ إِلَى الْحَقَائِقِ الكُبرَى  مِن بَعدِ أن كُنتَ تُؤمِنُ إِيمَانًا قَوِيًّا رَاسِخًا بِأنَّ المَرَأةَ المُوَافِقَةَ لَكَ إِنمَّا هِيَ تِلكَ الَّتِي تمُاشِي عَقلَكَ المَنطِقِيَّ وَتُجَارِي طَبِيعَتُهَا فَلسَفَةَ تَفكِيرِكَ الَّذِي لا يُؤمِنُ إِلاَّ بمَِا يجَِبُ وَبمَِا يَستَحِيلُ أن يَكُونَ وَأن يَتحَقَّقَ في شَرِيعَةِ آرَائِكَ الخَاصَّةِ الَّتِي صَنَعَتهَا رِحلَةٌ غَرِيبَةٌ مُضطَرِبةٌ نَاجِحَةٌ ، وَهَذَا القَانونُ المُعَاكِسُ الضِّدِّيُّ إِنمَّا  هُوَ آيةُ الْخَلْقِ العَجِيبِ وَالْجَمِيلِ في آنٍ ؛ وَيَأخُذُكَ الجَدَلُ القَائِمُ بَينَ طَوَايا نَفسِكَ وَأرجَائِهَا كُلَّ مَأخَذٍ تُرِيدُ أن تُنَاقِشَ وَأن تَرُوحَ وَأن تجَيءَ ؛ فَإِذَا بِكَ تَرجِعُ في النِّهايةِ لا تُؤمِنُ بِغَيرِ مَا قَرَّرَتهُ حَيَاةُ الشُّعُورِ الَّذِي انتَقَى فَارتَقَى وَنَهَلَ مَا استَسقَى ، وَذَهَبَ فَقَامَرَ وَأوغَلَ فَغَامَرَ ؛ وَالإِصرَارُ  آفةٌ وَمُعجِزَةٌ  في آنٍ مَعًا ؛ فَآفتُهُ  عَاقِبَةٌ مُؤلِمَةٌ ، وَمُعجِزَتُهُ مجَيءُ الأيامِ وَيكَأنهَّا تُرِيدُكَ مِن بَعدِ عُبُوسٍ أن تَضحَكَ وَأن تَلهُو وَأن تَفرَحَ ؛ وَمَا العِشقُ إِلاَّ كُلّ هَذِهِ المَعَانِي مجُتَمِعَةً .
   يُقِرُّ النَّاسُ بمِا يُرِيدُونَ غَيرَ أنَّ إِرَادَتِي تَتغَلَّبُ في نهِايةِ الأمرِ إِذ كَانت لا تُنَاطُ إِلاَّ بِي ، وَلا تَتعَلَّقُ بِسِوَاي ؛ فَأنا  مَن يحَصُدُ الجُرْحَ وَالهَمَّ أو النَّشوَةَ وَالسَّعَادَةَ بِآخِرِ المَطَافِ .
   وَهَذَا دَاءٌ قَدِيمٌ أعرِفُهُ مِن نَفسِي ، وَعُقدَةٌ لازَمَتنِي فَمَا رُمتُ حَلَّهَا أبدًا ؛ أن أعشَقَ الْمَرأةَ الَّتِي تَكبُرُنِي وَلَيْسَت مَن تَصغُرُنِي ؛ وَقَالَ لِي أحَدُهُم يَومًا :  مَأسَاتُكَ  أنكَ أحبَبتَ أباكَ  فَوقَ كُلِّ قَدْرٍ فَحَرَمَكَ شَغَفُكَ بِهِ أن تَقتَرِبَ مِن أُمِّكَ فَلَمَّا ذَهَبَ أبوكَ وَبَقِيَتْ هِيَ لَم تَجِد مِنهَا  سِوَى سيِّدَةٍ مِسكِينَةٍ أقعَدَهَا الْمَرَضُ وَلازَمَت فِرَاشَهَا لِسَنَوَاتٍ فَمَا دَنوتَ مِنهَا إِلاَّ وَهِيَ تُودِّعُ الحَيَاةَ ، وَكُنتُ تُحبُّهَا لأنكَ أبصَرتهَا امرَأةً تَقِيَّةً  لا لأنكَ كُنتَ تُحِبُّهَا حُبَّ الصَّغِيرِ لأُمِّهِ  فَإِنكَ لَم تَلتَفِت إِلَيهَا  إِلاَّ مِن بَعدِ أن جَاوَزتَ العِشرِينَ مِن عُمُرِكَ  فَكُنتَ تَنظُرُ إِلَيهَا نَظرَةَ  الرَّجُلِ  الَّذِي يُوقِّرُ أُمَّهُ  وَحَسْب ، وَحَالَ مَرَضُهَا  بَينَكَ وَبَينَ الْحَنَانِ  الَّذِي كُنتَ تَنتَظِرُهُ مِنهَا  مِن بَعدِ أبِيكَ ، فَمَا كِدتَ تَفقِدُهَا حتَّى رَأينَاكَ وَقَد أعرَضتَ عَن عِشقِ كُلِّ فَتَاةٍ تُقَارِبُ سِنَّكَ وَذَهَبتَ تَطلُبُ المَرأةَ  الَّتِي تَكبرُكَ بِسَنَوَاتٍ ، وَزَعَمتَ أنكَ لا تُقبِلُ عَلَيهَا إِلاَّ إِقبَالِ العَاشِقِ ؛ وَمَا رَأينَاكَ إِلاَّ طَالِبًا لِحَنَانٍ أُنثَوِيٍّ لَن تجَدَهُ عِندَ بَنَاتِ جِيلِكَ إِذ كَانت الفَتَاةُ تَطلُبُ حَنَانكَ وَتَدلِيلَكَ بَينَمَا أنتَ تَطلُبُهُ فَلَمَّا اختَلَفَت  المَقَاصِدُ  ذَهَبتَ نَحوَ طِلْبَتِكَ  الَّتِي تُرِيدُ ، وَلا يمَنَعُ هَذَا مِن إِقبَالِكَ عَلَى المَرأةِ الَّتِي تَكبرُكَ  إِقبَالَ المُحِبِّ لِلأُنثَى  إِذ كَانت بِنِهَايةِ الأمرِ أُنثَى ، فَأنتَ تُقبِلُ عَلَيهَا طَلبًا لِلحَنَانِ  الَّذِي لَم تجَدهُ وَلَن تجَدهُ إِلاَّ عِندَ هَذِهِ المَرأةِ الَّتِي تَكبرُكَ ، وَأنتَ تُقبِلُ عَلَيهَا إِقبَالَ الرَّجُلِ لأنكَ تُبصِرُ قُدَّامَكَ الأُنثَى الجَمِيلَةَ الأنِيقَةَ الرَّاقِيَةَ الوَاعِيَةَ العَاقِلَةَ !
   وَأخَذتُ أتأمَّلُ الكَلامَ ، وَطَالَ صَمتِي ؛ لا لأنِّي ارتضَيتُهُ وَإِنمَّا لأنهُ يَصلُحُ أن يُعبِّرَ عَن جانِبٍ مِن جَوَانِبٍ الإِقبَالِ ، أمَّا أن أُسَلِّمَ بِهِ كَعِلَّةٍ رَئِيسَةٍ تَصنَعُ قَلبِي صِنَاعَةً ؛ فَهَذَا محُالٌ ، فَإِنَّ الشَّابَّ العَاقِلَ لا يُضِيعُ عُمُرَهُ مِن أجلِ مُعَالجَةِ أحدَاثِ قَدَرٍ قَد عَانَى مِنهُ الكَثِيرُونَ ؛ فَمَا رَأينَا عَاقِلاً  يُطِبُّ دَاءَهُ  بمِثلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، كَمَا أنَّ الْحُكمَ بِأنِّي اعتَزَلْتُ المُجَايلَةَ  اعتِزَالاً  تَامًّا  هُوَ كَلامٌ  يُكَذِّبُهُ وَاقِعٌ  لَم  يَعرِف الْخَفَاءَ أو الكِتمَانَ ، فَلَوْ قُلْتَ إِنهُ سَأمٌ مِن عُقُولِ بَنَاتِ حَوَّاءَ مِنَ المُنتَسِبَاتِ إِلَى هَذَا الْجِيلِ الْجَدِيدِ  لَكُنتَ صَادِقًا ، وَأنا رَجُلٌ مَلَّ مِن صَخَبِ الحَيَاةِ فَلا أُرِيدُ سِوَى امرَأةٍ تَفهَمُ مِن دُونِ لَفظٍ وَأُشَاكِسُهَا مِن دُونِ غَيظٍ ؛ وَهَذَا لَن تَجِدهُ عِندَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لا تَمَلُّ مِنَ الالتِفَاتِ وَلا تَقنَعُ بِمَن مَعَهَا مِن بَعدِ امتِلاكِهِ .

   

الفصل الثانى من رواية السطور التى مسها الجن :::::::: للقاص محمد دحروج

الفَصلُ الثانِي ....:  أيُّ شَيْءٍ هـذا ؟!

   وَأسألُ نفسِي كَثِيرًا : أيُّ شَيْءٍ  هَذَا ؟! ؛ وَأغِيبُ مَعَ مَاضٍ سَرَقَ الزَّمنُ أحدَاثهُ مِنِّي بِغَمضَةِ عَينٍ وَكَأنِّي مَا كُنتُ مِن أبنَاءِ هَذَا المَاضِي وَمَا كُنتُ حَامِلاً لِنَفسٍ  تَطمَحُ وَتُحِبُّ وَتُرِيدُ وَتَرغَبُ ، وَكَأنهُ كَانَ يَهزَأُ بِي إِذ يحَرِمُنِي مِن أقَلِّ حُقُوقِي ؛ وَأعُودُ أسألُهُ : أيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟  وَأغِيبُ مَعَ حَاضِرٍ يَقتُلُنِي كُلَّ يَومٍ ؛ إِذ يُرسِلُ إِلَيَّ بِنَدَّاهَةِ الأمَانِي مِن أجلِ أن يَسرِقَ  هَذَا العُمُرَ  الَّذِي ضَاعَ أوَّلُهُ عَلَى عَتبَاتِ التَّمنِّي وَمَا زَالَت البَقِيَّةُ  الْمُتبَقِيَّةُ مِنهُ  تَقِفُ هُنَاكَ عَلَى رَصِيفِ الآمَالِ العَجِيبَةِ ، فَكَأنِّي لَستُ بِإِنسَانٍ  لا يَجُوزُ لَهُ  مَا يَجُوزُ لأمثَالِهِ  مِن لِدَاتِهِ الَّذِينَ عَاشُوا الحَيَاةَ بِطَرِيقَةِ أبنَاءِ الحَيَاةِ .
  رُبمَّا كَانت العِلَّةُ رَاجِعَةً إِلَى الأيامِ  وَإِلَى هَذِهِ النَّفسِ أيضًا ؛ فَالأيامُ فَعَلَت فِعلَهَا  بِعَهدِهَا الأوَّلِ ، وَجَاءَت نفسِي لِتَصنَعَ الغَرَائِبَ بِالعَهدِ الأخِيرِ ، فَأنا قَتِيلُ الأيامُ ، وَأنا أسيرٌ حَائِرٌ مُشَوَّشٌ دَائِمًا أبدًا بالنِّصفِ الثَّانِي مِن حِكَايةِ  هَذِهِ الرِّحلَةِ ؛ وَيكَأنِّي ألِفتُ قِصَّةَ العَجَائِبِ لأظَلَّ ضَائِعًا  بَينَ أرجَاءِ  عَالَمٍ  يُشعِرُنِي أننِي  أملِكُ حَيَاةً  تَستَحِقُّ مَلامِحَ الدَّهشَةِ وَسُطُورَ رَوعَةِ العَجَبِ ، لَعَلِّي أدمَنتُ أن أكُونَ حِكَايةً مُثِيرَةً لِشَغَفِ الفُضُولِ  عِندَ أربابِ الأدَبِ حِينَمَا يَمُرُّ زَمَنٌ  وَتَمضِي عُقُودٌ فَيَقرَأُنِي قَومٌ كَمَا أقرَأُ 
( جُبرَان خَلِيل جُبرَان ) في هَذِهِ الأيامِ الحَالمِةِ .
   وَمَهمَا يَكُن مِن أمرٍ ؛ فَمَا تستَقِرُّ بِالْمَكَانِ إِلاَّ مَن جَاوَزَت حُدُودَ الإِمكَانِ ؛ لأظَلَّ حَيًّا في قَلْبِ مَوتِي وَفَرِحًا في دُنيَا أحزَانِي ، وَحَالِمًا بِعَالَمِ قَسوَةِ عَقلِي الَّذِي آنسَ وَحشَةَ الزَّمَنِ فَآمَنَ بِغُربَتِهِ حتَّى تَعشَّقَهَا فَمَا  يُرِيدُ بَدِيلاً ؛ إِلاَّ إِذَا مَا جَاءَت  هَذِهِ الرُّوحُ  الَّتِي تُعِيدُهُ إِلَى دُنيَا الأحلامِ وَالرُّؤى فَإِذَا بِهِ يُعَانِقُ الحُبَّ كَمَا كَانَ يَتَمنَّى لا كَمَا يَفرِضُهُ ذَلِكَ الوَاقِعُ السَّمِجُ .
   وَقَد كَانَ ! 
   أتدرِي مَا هُوَ الَّذِي قَد كَانَ ؟ 
   في غَفلَةٍ مِن غَفَلاتِ وَاقِعٍ صَارِمٍ غَلِيظٍ لا يُؤمِنُ إِلاَّ بمِا يُقِرُّهُ قَانونُ الآلَةِ ، وَإِن كَانت هَذِهِ الآلَةُ تخُرِجُ إِلَينَا بَدَائِعَ الأشيَاءِ ، وَإِن كَانَ هَذَا القَانونُ قَادِرًا عَلَى تَنظِيمِ حَيَاتِنَا وَالسَّيرِ بهِا بَعِيدًا عَن مَشَاهِدِ الضَّعفِ وَالانحِدَارِ إِلَى هُوَّةِ الذُّبولِ المُخِيفِ .
   في غَفلَةٍ  مِن غَفَلاتِ هَذَا الوَاقِعِ  جَاءَت هَذِهِ المَرأةُ  فَإِذَا بِي وَقَد خَرَجتُ مِن دَربِ القُوَّةِ المَغِيظَةِ المُغتَاظَةِ الَّتِي احتَوَشَهَا السَّأمُ وَالضِّيقُ وَالضَّجَرُ  إِلَى دَربِ الْخَيَالِ القَوِيِّ الَّذِي لا يَحُولُ بَينَكَ وَبَينَ الحَيَاةِ العَامِلَةِ المُوَجَّهَةِ بِفِعلِ العَقلِ الوَاعِي  وَإِنمَّا يُثبِّتُكَ عَلَى الطَّرِيقِ مِن بَعدِ أن يَقهَرَ عَوَامِلَ المَوتِ الحَيِّ الَّذِي هُوَ السَّأمُ وَالضِّيقُ وَالضَّجَرُ ؛ فَإِذَا أنتَ قُوَّةٌ مُجنَّحَةٌ  تَندَفِعُ نَحوَ الحَيَاةِ وَكَأنهَّا خُلِقَتْ خَلْقًا جَدِيدًا فَهِيَ تَعمَلُ عَمَلَهَا المحَسُوسَ وَتَجِدُّ وَتَنصَبُ مِن أجلِ أن تَبنِي عَالَمًا وَاقِعِيًّا مِنَ الْخَيَالِ الْجَمِيلِ مِن بَعدِ أن كَانَ العُمُرُ عَمَلاً مِنَ العَمَلِ مِن أجلِ العَمَلِ ... وَمَا أجمَلَ  أن يَكُونَ الفَنُّ مِن أجلِ الحَيَاةِ  لا مِن أجلِ الفَنِّ في نَفسِهِ  حتَّى وَلَو كُنتَ في فنِّكَ أخلاقِيًّا نَبِيلاً وَمُنَظِّرًا فَذًّا وَمُصلِحًا خَطِيرًا رَائِعًا .
   جَاءَت هَذِهِ المَرأةُ يَومَ جَاءَت ؛ فَإِذَا بِي أقِفُ كَمَن مَسَّهُ الشَّيطَانُ بمِسٍّ فَهُوَ يَتَخبَّطُ لا يَدرِي أينَ هُوَ ، وَإِذَا بِي كَمَن ضَمَّهُ المَلَكُ ضَمَّةً فَإِذَا بِي أقبِضُ عَلَى كُلِّ هَذَا الكَونِ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ لأشُمَّ عِطرَ الوجُودِ وَأنظُرَ إِلَى جَمَالٍ مَا خِلْتُهُ يَكُونُ بِعَالَمِنَا هَذَا .
   وَكُنتُ أُبصِرُهَا تَرتجَفُ وَترتعِدُ كُلَّمَا أمسَكتُ بِكَفِّهَا وَنحَنُ نَجلِسُ هُنَاكَ  بِالْخُلْوَةِ المَشهُودَةِ  تَحتَ أشجَارِ مَدِينَةِ النَّخِيلِ  الوَاقِفَةِ بِأعلَى القَاهِرَةِ القَدِيمَةِ بجِوَارِ مَنطِقَةِ مَسجِدِ الإِمَامِ الحُسَينِ وَالأزهَرِ الشَّرِيفِ .
   كَانت تَرتَعِدُ وَترتجَِفُ فَأعرِفُ أنهَّا رَغبَةُ الأُنثَى في هَذَا الَّذِي تهَوَى وَكَانَ يَحدُثُ مَعِي أكثرَ مِمَّا أحُسُّهُ بِهَا  فَأُغيِّرُ الحَدِيثَ حِفَاظًا عَلَى مَكَانتِهَا وَجَلالَتِهَا عِندِي ، وَلأنِّي أعلَمُ أنهَّا امرَأةٌ تَرَى لِنَفسِهَا وَجَاهَةً خُلُقِيَّةً فَوقَ كُلِّ النِّسَاءِ ، وَلَستُ أُجِيزُ لِنَفسِي تحَطِيمَ عَهدِنَا عَلَى النَّقاءِ بِسَاعَةِ ضَعفٍ وَنحَنُ بَينَ النَّخِيلِ لا يُبصِرُنَا أحَدٌ وَلا يَرَانا عَابِرٌ ، فَكُنتُ أُفلِتُ يَدِي لأترُكَ كَفَّهَا كَى لا أشعُرَ بهِذَا الَّذِي يحُاصِرُنِي ويحُِيطُ بِهَا  ثمَّ أدلِفُ إِلَى حَدِيثٍ جَادٍّ أو مَازِحٍ لأُعكِّرَ عَلَى الرَّغبَةِ الَّتِي لا يَجُوزُ السَّيرُ مَعَهَا ؛ لأنهُ لَم يَأتِ زَمَنُهَا  وَلَم يَطِب بَعدُ مَكَانهُا ، وَمَا أحقَرَ عَقلَ امرِيءٍ  يَبِيعُ ثَمِينًا  بِرَخِيصٍ ، وَإِنَّ مِن حِكمَةِ العَاشِقِ أن يَضَعَ تَحتَ حِذَائِهِ مُتعَةَ الدَّقَائِق ، مِن أجلِ دِيمُومَةِ جَمَالٍ يَرتقِي فَوقَ لَهفَةِ الطَّائِشِ وَمُخَاتَلَةِ السَّارِق .
   وَإِذَا بِرَاحَةِ هَذِهِ السيِّدَةِ السُّورِيَّةِ وَقَد أحسَستُهَا فَوقَ كَتِفِي ، وَإِذَا بِصَوتهِا الحنُونِ يُخرِجُنِي مِن حَيرَتِي : 
( لَعَلَّ اللهَ أن يحُدِثَ بَعدَ ذَلِكَ أمرًا ؛ فَقُم بِنَا يَا محُمَّد ) 

من روايتي ( السُّطور التي مسّها الجنُّ )

الجزء 22 .... من رواية عودة وانتقام للكاتب ثروت كساب



مرت الأيام عقب أن ودع أنس سارة الجميلة
وقد تمسك بعزلته
 حاول سيف وزوجته أن يخرجونه من تلك العزلة لكنهما لم يتمكنا من ذلك 
كانت سلمى تعد له الطعام وتضعه بجواره وتنظف له البيت وتأتى فى اليوم التالى هى وزوجها ليجدوا كل شيء على ماهو عليه 
بعد أسبوع كامل لايدخل الزاد جوف أنس اكتفى بشرب الماء فقط 
 لم يتحدث  مع أحد وكأنه قد فارق الحياة لاحقا بسارة 
لم يصبر سيف ان يرى اخيه على هذه الحالة 
قام باستدعاء طبيب القريه 
الذى أخبرهم أن أنس يمر بحالة نفسية سيئة ويجب اخراجة من هذه الحالة أو عرضه على طبيب مختص  
ذهب سيف لوالد سارة ووالدتها طالبا منهما زيارة شقيقة علهم يخرجونه من حالة الاكتئاب التى تلازمة 
إستجابوا لطلب أنس رغم حالة الحزن الشديدة التى لازمتهم  وكان معهم فادي شقيق المغفور لها 
عندما رأهم أنس انهار فى البكاء فقد شم رائحة سارة فى والدتها التى تشبهها بعض الشيء
 حاولوا موساته واخراجه من حالته لكنهم لم يتمكنوا فزاد أنس حزنهم حزنا 
بعد أن غادروا أشار أنس لسلمى طالبا منها الطعام ركضت سلمى وأحضرت له الطعام وقد أعدت له وليمة رائعة من  طعام
لشدة جوع أنس قام بنسف كل الأطعمة التى توجد على المائدة 
ارتاح سيف بعد أن رأى شقيقة يأكل حاول ان يخرجه عن صمته لكنه فشل 
تركوه بعد منتصف الليل وذهبوا لمنزلهم 
وقد تناقش سيف مع سلمى فى أمر أنس وكيفية إخراجه من عزلته 
كانت إجابة سلمى أن يزوره بعض زملائه فقد يخرجوه من عزلته 
بالفعل فى اليوم التالى ذهب سيف للمدرسه التى يعمل بها أنس ليسأل عن موقف شقيقة
تبين له أن مدة غيابه تجاوزت المطلوب وكانت إدارة المدرسه تجهز له إنذار بالفصل اذا مااستمر غيابه دون عذر 
فاخبرهم سيف بحالة شقيقه مما جعل مدير المدرسه يحتسب مدة الغياب إجازة
 واستدعى بعض زملاء أنس لزيارته ومحاولة  إخراجة من الحاله التى تلازمة 
وقد استعد مدير المدرسه ومعه مجموعة من زملائه بالاتفاق مع سيف على موعد للزيارة 
بالفعل ذهبوا بالموعد المحدد استقبلهم سيف استقبال حار وذهب بهم لغرفة أنس وقد حاولو اخراجة من حالة الاكتئاب التى تلازمة 
بالفعل استجاب أنس وبدأ يتحدث مع زملائه وقد اتفق معهم للذهاب للعمل غدا 
كانت سعادة سيف كبيره جدا لنجاح زملاء أنس من  إخراجه من حالة الاكتئاب التى لازمته فور وفاة سارة 
فى اليوم التالى ذهب أنس للمدرسة وكانت تظهر عليه علامات الحزن كان من ضمن زملاء أنس زميل اسمه عصام كان عصام هذا من شلته السابقة شلة الضياع وقد حاول ان يعيد أنس لهذه الشله بعد ان تعرف على سارة لكن أنس صده ولم يستجب له 
عصام كان لايعلم سبب تغيير أنس وعندما علم بأن سبب ابتعادة عن هذه الشله حبه لسارة 
فكر عصام جيدا فقد ماتت من أخذت أنس احسن واحد كان يقوم بالصرف عليهم فكر فى إعادة أنس لشلة الأنس 
فلن يكون عنده مانع من العوده إليهم 
بعد أسبوع من انتظام انس فى الذهاب لعمله وعودته لطبيعته بدأ عصام يتقرب من أنس  فى محاوله لاستدراجه بشكل بطيء وقد استجاب أنس لمحاولة عصام الذى  بدأ فى استدراجة للأماكن التى كانوا يذهبون اليها وبدأ أنس يعود لممارسة الطقوس الغير أخلاقية التى كان يمارسها كالشرب وممارسة الرذيلة مع الفتيات دون تمييز نسى أنس فى فتره قليله المرض الذى ابتلاه الله به نظير تلك الأفعال والتى استطاعت سارة أن تعيده للحياة وبعد أن عاد للحياة واحبها ماتت لتتركه يعود للبحث عن ذاته  
عاد أنس بعد أن نسى سارة فقد سيطرت عليه المخدرات والنزوات الغير شريفة التى كان يمارسها سيف أصبح لايرى شقيقه فانشغل فى تجارته وكان يذهب لمنزل شقيقه فلم يجده كان يقول بين نفسه أنه اكيد مع زملائه 
مر 25 يوم لم يرى فيها شقيقه فبدأ بالبحث عنه عند بعض زملائه فلم يجد له أسر مما جعل الشك يتثرب فى نفسه وبدأ فى البحث فى الأماكن التى كان يعتاد شقيقه للذهاب اليها قبل معرفته بسارة 
بالفعل وجده فى أحد هذه الأماكن فذهب له وكان أنس تجلس بجوارة إحدى الفتيات الجميلات وكان يظهر عليه علامات السكر 
ذهب سيف لانس وهو يبكى ويقول له لماذا عدت لهذا الطريق أنسيت سارة ؟
بدأ أنس  يبكى ويقول مالذي أتى بك إلى هنا إذهب فهذا المكان لايجب أن يتواجد فيه شخص مثلك 
قال سيف سوف إذهب وانت معى لن أتركك تضيع منى مرة أخرى 
قال أنس لن إذهب معك اتركنى ياسيف كى أنسى 
حاول سيف مع أنس الذى استجاب له وذهب معه وهو يبكى
أنس ذهب مع سيف ولم يتحدثا طول الطريق وبعد أن وصلا البيت 
طلب سيف من زوجته الطعام أحضرت سلمى الطعام وبدأ سيف ينصح شقيقة بعد أن سأله أنسيت سارة ؟
كانت إجابة أنس انه يحاول أن ينشغل عن التفكير فيها 
فقال سيف أن سارة لاتنسى لى عندك رجاء
قال أنس ماهو رجاؤك يااخي 
قال سيف أن لاتعود لهذا الطريق مره اخرى وعود إلى الله ليلهمك الصبر ويرزقك الله بالصلاح وان لاتغضب سارة فى قبرها
قال أنس لشقيقه سأحاول أن لااغضبها فكانت كل حياتى ولم أشبع منها  
قال سيف إذن قم وتوضأ وصلى العشاء ولنبدأ من الآن 
قال أنس كيف ورائحة الخمر فى فمى
قال سيف لتنظف فمك جيدا وتتوضا لتصلى 
استجاب أنس الذى شعر بالراحة بعد أن أنهى صلاته 
استاذن أنس من سيف ليرتاح بمنزله
ذهب أنس بعد أن استمع لنصائح سيف وساعدته سلمى التى أشارت له أن سارة أصبحت فى عالم آخر غير عالمنا وعلينا أن نتقبل قضاء الله وقدرة وان تسير الحياة بالشكل الطبيعى وان لاتعود لأخطاء الماضى فأرسلها الله لك لتكون القنديل الذى  تسير على ضوءة فلاتجعل الشيطان ينتصر عليك ويعيدك لطريق قد تندم باقى حياتك للسير فيه
كانت تلك النصائح لها أثر ايجابى على أنس الذى باع الدنيا وأراد أن يكفر عن ذنوبه 
أصبح أنس شخص جديد يستيقظ على أذان الفجر يصلى الفجر ويجلس بالمسجد يقرأ القرآن حتى تأتى موعد صلاة الشروق ويخرج من المسجد ليذهب لعمله وكان يحافظ على باقى الصلوات بالمسجد بموعدها وقد بدأ يخف فى زياراته لشقيقه وبعد ذلك بدأت تظهر عليه علامات الالتزام فقام بترك لحيته وبدأ يتعامل مع الجميع معاملة الداعيه فسبحان مغير الأحوال 
سيف أصبح لايرى شقيقه بالشكل المعتاد فتعجب سيف للتغيير المفاجأ الذى ظهر على أخيه 
فى يوم جمعه تعمد سيف أن يصلى بمسجد بلدتهم ليجلس مع شقيقه ويعرف سبب تغييره المفاجأ 
بالفعل وجد سيف شقيقة بالمسجد وكان يجلس معه مجموعة من الأخوة أعضاء إحدى الجماعات كان سيف بينه وبين أنصار تلك الجماعة خلافات كبيرة كانوا يحاولون ضم سيف لهم لأنهم يعلمون أن سيف أحد أغنياء بلدتهم فحاولوا معة ليستفيدوا بأمواله من أجل خدمة الجماعة فهو قوة لايستهان بها فى قريتهم  لكنه أبى أن يخالف تعاليم دينه وينضم لأى طائفة أو جماعة وقد عرف سيف  سر التغيير الذى طرء على شقيقة وكان انزعاجه كبير جدا فهو يعلم أن من بايعهم لايستطيع التنصل منهم .........!

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

آخر فصول الجزء الثانى من أحداث ليلة الفضول :::: للكاتب الكبير محمد دحروج

آخر فصول الجزء الثاني من رواية ( أحداث ليلة الفضول ) 

مَـنَـعـتُ لِـسَـانَ أسـئِـلَـتِي 
        ـ 57 ـ 

وَكَانَ اللَّيْلُ قُدَّاسًا لأوْرِدَتِي
وَكَانَ الحُلْمُ لا يَغفُو مِنَ 
الوَجَعِ 
رَفَعتُ نِدَاءَ أيامِي وَمَرْثِيتِي 
أُعَانِقُ شَهْقَةَ الحِرمَانِ 
وَالفَزَعِ 
وَجِئْتُ أُلَمْلِمُ الرُّؤيَا 
رَأيْتُ الحَظَّ لَم يَسقُط 
وَلَم يَقَعِ 
وَرُحتُ أُدَافِعُ الأوجَاعَ 
أنزَحُهَا 
كَنَزْحِ المَاءِ مِنْ فَوقِ 
الخُدُودِ سَرَى
رَأيْتُ العِشقَ أُغنِيَةً 
وَمَا تُبْصِرْهُ أفئِدَةٌ 
وَلَكِنَّ العُيُونَ تَرَى 
وَعَاشَ الحُبُّ في رِئَتِي 
أُدَندِنُ حَولَهُ سَغِبًا 
وَأشكُوهُ بِجَوفِ عَرَا
وَرُحتُ أعُدُّ أقلامِي
عَسَاهَا تَرصُدُ الوَاقِعْ  
وَجَاءَ صَدَاهُ مِن زَمَنٍ 
كَمَنزُوعٍ بِلا نَازِعْ 
يُخَبِّرُ أننِي هَدَفٌ 
لِسَهْمٍ جَاءَ كَالجَائِعْ
أصَابَ بِفَجأةٍ كَبِدِي
وَقَالَ : شَرِيعَةُ الشَّارِعْ 
بِأنْ تُغتَالَ عَنْ عَمَدٍ 
لِيَصْمُتَ خَطْوكَ البَارِعْ 
مَنَعْتُ لِسَانَ أسئِلَتِي 
وَلَم أسْألْ عَن الدَّافِعْ  
وَسِرْتُ مُفَوِّضًا قَدَرِي 
فَتِلْكَ مَشِيئَةُ الصَّانِعْ 

.......

انـفـِصَـالٌ  عَــن  الأحـدَاث

صَـوتُ  هَـذَا الكَـــرَوَان 
        ـ 58 ـ 

   هَا أنا قَبلَ فَجرِ اللهِ بمُِنتَصَفِ إِبرِيل 2018 ... أجلِسُ بجِانِبِ النَّافِذِةِ أكتُبُ  وَأكتُبُ ، أغِيبُ  عَن  هَذَا العَالَمِ  البَشَرِيِّ  الزَّائِفِ ، وَفَجأةً سَمِعتُ  صَوتَ الكَرَوَانِ وَهُوَ يَملأُ صَمتَ هَذَا الكَونِ لِيَعُودَ بِي إِلَى زَمَنٍ لَم أستَطِع أن أُفلِتَ مِنهُ ، لأنهُ  زَمَنُ الفِطرَةِ وَالسَّذَاجَةِ وَالطَّبِيعَةِ الأُولَى ، لأعُودَ  إِلَى عَامِ  1987 ، في هَذَا الزَّمَنِ  حَيثُ كَانَ الغَيبُ يَطوِي  عَن نَظرَتِي ووجدَانِي  مَا سَيَكُونُ  بَعدَ ثَلاثِينَ سَنَة ، فَكُنتُ هُنَاكَ طِفلاً لَمْ يَكبُر ، طِفلاً لَم تُعكِّر نَفسَهُ آفَاتُ هَذِهِ الحَضَارَةِ .
   وَآهٍ مِن هَذِهِ الحَضَارَةِ وَآهٍ مِمَّا أنتَجَت !
   لَم أكُن يَومَئِذٍ  في حَاجَةٍ  إِلَى قِرَاءَةِ كُتُبِ أُدباءِ  السُّمُوِّ الإِنسَانِيِّ وَأربَابِ الحَدِيثِ عَن جمَالِ الوجُودِ الأوَّلِ ؛ فَقَد كَانَت الطَّبيعَةُ تجُسِّدُ ذَلِكَ حَقِيقَةً لا سَطرًا مُزيَّفًا مَهمَا رَامَ لا يُصَوِّرُ ... هُنَاكَ حَيثُ كُنتُ غَضًّا طَرِيًّا نَقِيًّا  لَم تُلَوِّث  أفكَارِي وَمَشَاعِرِي  هَذِهِ الدُّنيَا الَّتِي أتَت بَعدَ  ثَلاثِينَ سَنَة ، لَم أقدِر إِلَى يَومِي هَذَا أن أستَوعِبَ مَعنَى حَقِيقَةِ وجُودِي الآنَ ... أأنا  هَذَا الأدِيبُ الَّذِي عَاشَ  هُنَاكَ لِسَنَوَاتٍ فَقَاتَلَ وَحَارَبَ وَأذَلَّ كَثِيرًا مِنَ الرِّجَالِ وَأخضَعَ العُقُولَ ، وَعَشِقَ حتَّى مَلَّ ، وَانتَشَرَتْ كُتُبُهُ وَمَقَالاتُهُ فَمَا يَكتُبُ شَييئًا حتَّى يُسَارِعَ النَّاشِرُونَ إِلَى نَشرِهِ ، وَكَتَبَ عَنهُ النَّاسُ في دُنيَا الأدَبِ وَأُولِعُوا بِذَلِكَ حتَّى لَكَأنِّي تعويذَةٌ لا تَخِيبُ ؟!
   أهَذَا هُوَ أنا ؟! 
   نَعَم هُوَ أنا ، وَجَلَّ مَن بَرَانِي ، وَللهِ حِكمَةٌ مِن وَرَاءِ خَلقِهِ إِياي .
   لَكِنِّي في  نِهَايةِ الأمرِ  مَا كُنتُ  أُرِيدُ هَذِهِ الْحَيَاةَ ، نَعَم مَا كُنتُ أُرِيدُهَا .
   مَا كُنتُ  أُرِيدُ حَيَاةً  لا يُقبِلُ  عَلَيهَا  إِلاَّ كُلُّ ضَعِيفِ العَقلِ  فَاقِدٍ لِلحِكمَةِ ، وَمَا أقبَلتُ عَلَيهَا إِلاَّ لأننِي كُنتُ مجُبَرًا ، وَلَوْ وَجَدتُ قَبلَ خُرُوجِي إِلَيهَا مَا يُقِيمُ أمرِي لَرَضِيتُ بِالكَفَافِ وَمَا خَرَجتُ ، وَتِلكَ حِكمَةٌ عَجِيبَةٌ ، يُعطِي الولايةَ لِمَن لَم يَنظُر إِلَيهَا  وَيُحرَمُهَا مَن قَاتَلَ مِن أجلِهَا ... غَيرَ أنِّي  لا أُخرِجُ مِن يَدِي  مَا وَصَلَ إِلَيهَا إِلاَّ بِالحَقِّ ، وَالحَقُّ في هَذِهِ الأرضِ مَعدُومٌ ، فَقَدَرِي أن أُقَاتِلَ دِفَاعًا عَن هِبَةٍ إِلهِيَّةٍ وَلَستُ أنا مَن يَنزَعُ عَن نَفسِهِ قَمِيصًا قَمَّصَنِيهِ اللهُ وَالقَدَرُ .
   لَكِنِّي في النِّهايةِ أكرَهُ نَفسِي ! 
   نَعَم أنا أكرَهُ نَفسِي لأننِي مَا زِلتُ أحُنُّ إِلَى ابنِ عَامِ 1987 ، أحُنُّ  إِلَى هَذَا الصَّبِيِّ الطيِّبِ الْحَالِمِ  عَلَى مَا يَنتَابُهُ  مِن أفكَارٍ مُخِيفَةٍ تَدُلُّ عَلَى طَبِيعَتِهِ العَصَبِيَّةِ .
   فَهُوَ يَسألُ القَمَرَ  عَن هَؤلاءِ العُظَمَاءِ الَّذِينَ مَرُّوا مِن هُنَا في غَابِرِ الأزمَانِ ، وَهُوَ يَنظُرُ إِلَى النُّجُومِ  يُطَالِبُهَا أن تُحَدِّثهُ  عَن قَدَرِهِ الَّذِي يَكُونُ إِذَا مَا مَضَت السُّنُونُ ، وَهُوَ يَرقُبُ في اللَّيلِ شَيطَانَ القِندِيلِ ، وَيُنصِتُ  إِلَى عِوَاءِ الذِّئبِ  إِذ يَختَرِقُ اللَّيلَ السَّاكِنَ  يُرِيدُ أن يَعرِفَ أنيَابُهُ  مَن مَزَّقَت مِن أهلِ  النُّبلِ وَالطُّمُوحِ  وَأهلِ الوضَاعَةِ وَالظُّلمِ ، وَيمَضِي خَلفَ ثعَابِينِ الظَّهِيرَةِ يَتَأمَّلُ مَن مِنهَا يَسكُنُهُ الجِنُّ .
   يَزعُمُ النَّاسُ أنهُ لا يجُيدُ العِشقَ ، وَقَد جَهِلُوا أنَّ مَن يَكرَهُ وَاقِعَهُ لا يَقدِرُ عَلَى عِشقٍ شِيْءٍ مِن مُفرَدَاتِ هَذَا الوَاقِعِ .
   مَا زِلتُ مَأسُورًا هُنَاك ... بَينَ جُدرَانِ زَمَنٍ لا أُحِبُّ أن أُفَارِقَه .

.......

هَـذِهِ  الـرِّيـبَـةُ  بـِنتُ  الـظُّــلُـمَـات 
        ـ 59  ـ 

   هَذِهِ الرِّيبَةُ في نَفسِي بنتُ الظُّلُمَاتِ ... أنتَجَتهَا صَرخَةُ الْمَوجُوعِ  مِن قَلبِ الشَّتاتِ / هِيَ دَمعِي وَدُمُوعِي بَعضُ أسرَابِ المِدَاد ... ذلِكَ العُمْرُ الجَرِيحُ  أرَاهُ  يَمضِي لِلنَّفَاد .
   لا تَسَلنِي  كَيفَ صِرتَ اليَومَ  مِن بَعدِ الْجَمَالِ المُشتَهَى ... كُنتُ شَيئًا ذاتَ يَومٍ قَد زَهَا . 
   إِننِي المَطعُونُ لَم يُسعِفنِي طِب ... لا تَسَلنِي لَمْ يَعُد بالقَلْبِ حُب .
   وَاستَرَاحَ العَقلُ مِنِّي قَد غَفَا ... قِيلَ عَاشَ جَرِيحَ  ذِكرٍ مَا شَفَى . 
هَذِهِ الرّيبَــةُ كَــانَت في حَيَاتِـي لَم تَــزَل
جَعَلَتنِي أُدمِــنُ الأوجَــاعَ في لَيلِ المَــــــلَل
   هَذِهِ الرِّيبَةُ أنجَبَتْ بالتِّيهِ شَكِّي وَيَقِينِي ... جَعَلتَنِي مِثلَ طِفلٍ حَائِرٍ قَد صَاحَ يَا أُمِّي خُذِينِي / فَأنا المَسجُونُ بالدُّنيَا يحُاصِرُنِي الكَمَد ... أرتجَي طَيفَ المَنَايَا كَى يُوَادِعَنِي الأبـَد .
هَذِهِ الـرّيبَـةُ  طَارَدَتنِي  يَومَ عَودِي وَرُجُوعِـي
حَـطَّـمَتْ في اللَّيلِ قَلبي وَضُلُوعِي
وَدَعَتنِي كَى أُصَلِّــي رَكـعَــةً في مِـلْءِ جُوعِي
   فَدَعِينِي؛ إِننِي الشَّيطَانُ  في وَقتِ الـنَّدَم ... أرَّقَتهُ حَسرَةُ الكُـفرَانِ زَلَّتْ بي قَـدَم .
   أنا شَيْءٌ كُلُّهُ كُفرٌ وَشَك ... بـَدَّدَتهُ الـزَّفـرَةُ الأُنثَى فَصَارَ الحُكمُ لَك ... هَـذا أمرِي كُلُّهُ كُفرٌ وَشَك . 

......

هَـكَـذا كُــنـتُ
        ـ 60 ـ 

وَلَسْتُ أُحِبُّ  أنْ أعُودَ إِلَى هَذِهِ الذِّكْرَى  الَّتِي أوْحَشَت نَفسِي
حتَّى صِرْتُ لا أتحَرَّكُ مَعَ مَشَاعِرِ أُنثَى مَهْمَا كَانَت دَرَجَةُ إِيمَانهَِا بِي ؛ فَلَم أعُد أعتَرِفُ بِشَيْءٍ  اسمُهُ  العِشْقُ ؛ وَهَذِهِ  نَظرَةٌ خَاصَّةٌ لا أُنَزِّلُهَا عَلَى هَذِهِ الظَّاهِرَةِ في هَذَا العَهدِ ؛ وَإِنمَّا هِيَ عَقِيدَةٌ  أعِيشُ بِهَا ؛ وَلا أُطَالِبُ أحَدًا  أنْ يُنَادِي بِمَا أُقَرِّرُهُ هَا هُنَا ؛ فَإِنَّمَا أتَحَدَّثُ عَن إِنسَانٍ وَاحِدٍ كَانَ لَهُ مِنْ قَدَرِهِ أنْ آمَنَ بِشُذُوذِ القَاعِدَةِ ؛ فَإِنَّ العشْقَ آيةٌ مِن آياتِ اللهِ في هَذِهِ الأرضِ مَا دَامَ الصِّدقُ يَحُوطُهُ وَالإِخلاصُ يَرعَاهُ ؛ وَلَيسَ لِي مِن عِلَّةٍ سِوَى أنَّ قَلْبِي قَد تحَجَّرَ ؛ فَمَا وَاللهِ أتحَرَّكُ مَعَ امرَأةٍ بِقَلبِي أبَدًا وَإِنمَّا أذهَبُ بِعَقلِي مَعَهَا كَحَالِي مَعَ الرِّجَالِ ؛ وَلا يخَتَلِفُ الأمرُ إِلاَّ في طَبْعٍ  تَعَوَّدَ الرِّقَّةَ مَعَ الأُنثَى ، فَإِنْ حَسِبَتْهُ حُبًّا أوْ تَعَلُّقًا ؛ فَأنا إِذَن أُحِبُّ نِسَاءَ الدُّنيَا وَأتعَلَّقُ بِهِنَّ جَمِيعًا ؛ وَالسِّرُّ في ذَلِكَ يَعُودُ ـ رُبمَّا ـ إِلَى جَرْسِ صَوْتٍ نَاعِمٍ مُتَنَاغِمٍ يَقذِفُ بِالكَلِمَةِ فَإِذَا هِيَ تَذهَبُ إِلَى أُذُنِ السَّامِعِ حيَّةً مُكتَمِلَةً نَابِضَةً ؛ وَهَذَا مِمَّا حَبَانِي اللهُ بِهِ وَلَيسَ ذَنبِي  أنَّ الصَّوْتَ  يَفعَلُ فِعْلَ السِّحْرِ  بِالأُنثَى ؛ وَإِلاَّ فَإِنِّي لا أعرِفُ التَّخَشُّعَ لامرَأةٍ ؛ وَإِنمَّا هُوَ حَنَانٌ أجِدُهُ بِنَفسِي تُجَاهَ حَوَّاءَ الَّتِي تُحِبُّ الاقتِرَابَ مِنِّي ؛  غَيرَ أنِّي أنسَى كُلَّ شَيْءٍ  مَعَ ذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى حَالِهِ ؛ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ  أنكَ  إِنْ رَأيتَنِي بَعدَ حَدِيثِي مَعَ المَرأةِ بِلُحَيْظَاتٍ قُلْتَ كَأنهُ لا يَعرِفُ مِنَ الحَيَاةِ سِوَى فِكرَةٍ وَاحِدَةٍ لا تَزَالُ هِيَ مَعشُوقَتهُ ؛ وَهِيَ فِكرَةُ خُلُودِ القَلَمِ ؛ وَغَايةُ الأمرِ أننِي أُحِبُّ أن أُعطِي قَلبِي لِلَحْظَةٍ فُرِضَت عَلَيَّ أوْ فَرَضتُهَا عَلَى نَفْسِي غَيرَ أنَّ عَقلِي يَكُونَ مَشغُولاً بِفِكرَةِ القَلَمِ إِلاَّ أننِي قَد تَعَوَّدتُ أنْ أُجِيدَ فِعْلَ شَيْئَينِ في وَقتٍ وَاحِدٍ مَعًا .
وَتِلْكَ الطَّبِيعَةُ إِنمَّا تَلبَّسَتْنِي بَعدَ غَدْرَةِ صَاحِبَةِ لَيْلَةِ الفُضُولِ ؛ وَقَد 
مَرَّت ثَلاثُ سَنَوَاتٍ عَلَى رَحِيلِ الأُنثَى الغَادِرَةِ  فَمَا وَجَدتُ بُرْأً وَلا تِرْيَاقًا .
   وَتِلْكَ حِكْمَةُ القَدَرِ في صِنَاعَةِ الإِنسَانِ الرَّجُلِ . 
......

   هَـل  كَـان  حُـبًّـا  ؟!
        ـ 61 ـ 

لَم تَزَل في السُّجُونِ رَائِحَةٌ مِن آثارِ الغَدْرَةِ الَّتِي قَد كَانَت فَالنَّفسُ 
سِجنٌ ، وَالذَّاتُ سِجنٌ ، وَالهَيكَلُ سِجنٌ ،  وَالعَقلُ سِجنٌ ، وَالفُؤادُ كَذَلِكَ ؛ وَرَائِحَةُ البَشَاعَةِ  الَّتِي جَاءَت  مِن آخِرِ أنفَاسِ صَاحِبَةِ لَيْلَةِ الفُضُولِ  أفسَدَت أجوَاءَ كُلِّ هَذِهِ الصُّرُوحِ  الحَزِينَةِ ؛ وَمَا بَينَ القُبْلَةِ الصَّافِيَةِ الرَّقرَاقَةِ وَبَينَ المَشهَدِ الَّذِي بَرَزَت فِيهِ أنيَابُهَا الزَّرقَاءُ وَدَمِ الشَّرِّ يَنْسَابُ مِن بَينِ ثنَايَاهَا ... مَا بَينَ هَذِهِ وَهَذَا أقفُ أَنَا !
   أقِفُ وَحدِي تَحتَ جُنْحٍ مِنَ اللَّيلِ كَئِيبٍ أُوَارِي حَقِيقَةَ أمرِي في إِبَّانِ ذلِكَ .
   أتَذكَّرُ ... أتَذكَّرُ كَيفَ كُنتُ طِفلاً سَاذَجًا لَعِبَتْ بِهِ امرَأةٌ لا تُبَالِي بِقِيمَةِ الصِّدقِ وَلا بِحَقِيقَةِ الحُبِّ . 
أقِفُ وَحدِي  أتَذكَّرُ  أهَذَا الَّذِي قَد كَانَ  هَلْ سَيَبقَى هَا هُنَا بَينَ 
حِيطَانِ دُنيَايَ الَّتِي هِيَ نَفسِي وَبَينَ جُدرَانِ رُوحِي الَّتِي هِيَ أنَا ؟! 
الفِكرَةُ الرَّهِيبَةُ مَا تَزَالُ تَعبَثُ بِأوقَاتِي فَمَا عَادَ شَيْءٌ يَصْلُحُ لِلْبَقَاءِ 
فَلا المَرأةُ  بَقِيَتْ  وَلا أنا  بَقِيتُ ؛ فَفِي سَاعَةِ المُوَاجَهَةِ  ذهَبَتْ هِيَ ؛ وَلَكِنَّهَا تَرَكَتْ صُورَةَ المَرأةِ المَسْخِ وَإِنْ كَانَت وَسِيمَةً ؛ فَمَا مِنَ امرَأةٍ تَمُرُّ عَلَى طَرِيقِي إِلاَّ وَرَأيْتُ صُورَةَ المَسْخِ بِجَوفِ ضَمِيرِهَا ؛ فَلَسْتُ آمَنُ ؛  وَلَسْتُ أَصْدُقُ  لأنِّي غَدَوتُ  لا أُصَدِّقُ ؛ لأنِّي صِرْتُ مَعنَىً مِن  مَعَانِي  الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ  في بَحرِ الظُّلُماتِ ؛ فَمَا وُجِدَت المَرأةُ في حَيَاتِي إِلاَّ وَوُجِدَ الشُّعُورُ بِالفَزَعِ وَرَابَطَ يَقِينٌ مَا يَزَالُ يخُبِّرُ أنَّ أشبَاحَ الضَّيَاعِ تُرَابِطُ هَا هُنَا .. تُرَابِطُ عَلَى ثُغُورِ أمكِنَتِي . 
فَهَلْ كَانَ حُبًّا ؟! ...  لا ... لَم يَكُن حُبًّا ! 

.....

كَـيفَ  أجـدُ مَـا قَـد بـَعـثرتـهُ  الـرِّيـاح
        ـ 62ـ 

   أُرِيدُ أنْ أجِدَ المَرأةَ الَّتِي أبُثُّ لَهَا شَجْوِي فَتَمُرُّ الكَلِمَةُ عَلَى رُوحِهَا لا عَلَى آذَانِهَا . 
أُرِيدُ أنْ أُنصِتَ لَهَا وَهِيَ تبُوحُ وَتَشكُو ؛ وَمَا تَفعَلُ ذَلِكَ إِلاَّ مَعِي 
وَلَيسَ لِوُلُوعِ المَرأةِ بِحُبِّ العَطْفِ عَلَيهَا مِن أيِّ إِنسَانٍ أظهَرَ لَهَا بَعضَ حَنَانٍ . 
أُرِيدُ المَرأةَ  الَّتِي رَضِيَتْ  أنْ تَرسُمَ صُورَتِي عَلَى لَوحَةِ تَارِيخِهَا ؛ 
فَتَقبَلُنِي كَمَا تَقبَلُ الأُمُّ وَلِيدَهَا الرَّجُلَ بِعُيُوبِ حَالاتِهِ وَتجُاهِدُ في محَوِهَا مِن ضَمِيرِهِ مِن قَبلِ أنْ تُعلِنَ رِضَاهَا بِحَسَنَاتِهِ وَمَا يَنمَازُ بِهِ . 
أُرِيدُ مِنهَا القَلبَ الَّذِي مَا امتَلأَ بِالصُّوَرِ فَـأصَابَتْهُ لَوْثةُ الانغِمَاسِ 
في عَوَالِمِ التَّناقُضِ  وَأجوَاءِ الزَّيْفِ  مِن كَثرَةِ  مَا مَرَّ  عَلَى دَربِهَا مِنْ أشكَالِ البَشَرِ وَصُورِ الأُنَاسِيِّ . 
أُرِيدُ المَرأةَ الَّتِي تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ  فَلا تَلتَفِتُ إِلَى الأرضِ إِلاَّ 
في تِلكَ السَّاعَاتِ الَّتِي هِيَ مِن فِطرَةِ الإِنسَانِ  الَّذِي خُلِقَ مِن طِينٍ ؛ 
فَإِذا مَا انقَضَت  هَذِهِ السَّاعَاتُ  عَادَت تَنظُرُ  إِلَى السَّمَاءِ  تَتَأَمَّلُ في حَقِيقَةِ هَذَا الوُجُودِ . 
لا أُرِيدُ المَرأةَ الَّتِي لا تَلتَفِتُ إِلَى غُلافَةِ السَّمَاءِ  إِلاَّ في أيامِ المِحنَةِ 
حِينَمَا  تُسقِطُهَا  طَبِيعَتُهَا البَشَرِيَّةُ  فِيمَا يجَلِبُ  الغَمَّ  وَالهَمَّ ؛ فَهيَ لا تَعرِفُ غَيرَ سَوَادِ جِلْدَةِ الأرضِ فَلا تَنظُرُ إِلَى عَلٍ إِلاَّ في تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الَّتِي تُشبِهُ لَحَظَاتِ وُقُوفِ العَبْدِ عَلَى بَابِ سيِّدِهِ يَطلُبُ أمرًا مِن أُمُورِ الدُّنيَا  فَإِذَا مَا لبَّاهُ لَهُ  السيِّدُ  العَطُوفُ الحَنُونُ  عَادَ العَبْدُ  إِلَى حَيَاتِهِ الأُولَى  وَارتَدَّ  سَعِيدًا فَرِحًا  وَنَسِىَ مَصْدَرَ  هَذِهِ السَّعَادَةِ وَغَفَلَ عَن صَانِعِ هَذَا الفَرَحِ . 
أُرِيدُ وَأُرِيدُ !
أُرِيدُ القُبْلَةَ مِن فَمِ المَرأةِ حِينَ تَرَانِي رَاغِبًا في ثنَايَاهَا فَتُقبِلُ مُنتَشِيَةً 
وَادِعَةً بَاسِمَةً تُرِيدُ إِعلانَ دَلائِلِ الصِّدقِ وَإِقَامَةَ شَعَائِرِ الإِخلاصِ .
وَلَستُ أُرِيدُ  المَرأةَ الَّتِي  لا تَرَى في الرَّجُلِ  سِوَى شَفَتَينِ لِلتَّقبِيلِ 
وَسِوَى جَسَدٍ يَقُومُ بِفُرُوضِ الصَّلاةِ الطِّينِيَّةِ مَعَهَا  فَإِذا مَا انقَضَى أمرُ هَذَا القُدَّاسِ فَتَرَت النُّفُوسُ وَكَأنهَّا لا تَرَى العِشقَ إِلاَّ في هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ  مَحضُ غُصْنٍ مِن غُصُونِ شَجَرَةِ الحُبِّ  الَّتِي مَا نَشَأتْ إِلاَّ 
بِالحُبِّ وَلا تَزُولُ يَومَ تَزُولُ إِلاَّ وَهِيَ مُؤمِنَةٌ بِذَلِكَ الحُبِّ . 
أُرِيدُ وَأُرِيدُ !
أُرِيدُ المَرأةَ ؛ غَيرَ أنِّي  أُرِيدُ نَفسِي ؛ وإِنِّ نَفسِي الَّتِي أُرِيدُ الحِفَاظَ 
عَلَيْهَا لا تُؤمِنُ بِوُجُوبِ وُجُودِ هَذِهِ المَرأةِ في حَيَاتِي .
   فَكَيفَ نَلتَقِي ؟!  ... كَيفَ نَلتَقِي ؟!
كَيفَ أجِدُ ... مَا قَد بَعثَرَتهُ الرِّياحُ ؟! 

........

رَعَـى  اللهُ  يـَومـًا 

        ـ 63 ـ 

ألا لَيْتَ شِعرِي هَلْ أُصَادِفُ خُلْوَةً 
                 لَدَيْكَ ؛ فَأشكُو بَعضَ مَا أنا واجِدُ ؟!
رَعَى اللهُ يَومًا فِيهِ أشكُو صَبَابَتِي 
                     وَأجفَانُ عَينِي بِالدُّمُوعِ شَوَاهِدُ 

                                           ـ ابْنُ زَيـــْدُون ـ 
                      
وَإِذَا كَثُرَتِ الوُجُوهُ  عَلَى مِرْآةِ العَينِ  وَتَعَدَّدتِ الصُّوَرُ إِلَى مَا لا 
يُحتَمَلُ ؛ تَعَكَّرَ القَلبُ  فَفَقَدَ مَزِيَّةَ التَّأثُّرِ ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ ضَرُوبِ القُوَّةِ وَهُوَ مَظهَرٌ مِن مَظَاهِرِ ظُلْمِ الفَتَى لِنَفسِهِ وَتَحقِيقِ عَينِ الغَبَنِ في أمرِ حَالِهِ وَشَأنِهِ ؛ فَأمَّا عَن القُوَّةِ فَذَاكَ لانعِدَامِ الشُّعُورِ بِصِدقِ الآخَرِ وَصَفَاءِ بَاطِنِهِ مَهْمَا كَانَت دَرَجَةُ الانسِجَامِ وَالمَوَدَّةِ فَمَنْ جَرَّبَ تجَرِبَتِي آمَنَ بِقَضِيَّتِي ؛ وَهِيَ النَّظَرُ إِلَى الأُنثَى مِنْ بَعِيدٍ  مَهْمَا كَانَت قَرِيبَةً ؛ وَلا يَعْدُو الأمرُ عِندِي أنْ يَكُونَ محَضَ تجَرِبَةٍ لا تخَتَلِفُ عَنْ أيِّ تجَرِبَةٍ مِن جِهَةِ المَعنَى  وَإِن اختَلَفَتْ  صُوَرُ الحَالاتِ ؛ فَأنتَ تَنظُرُ إِلَى هَذَا القَلبِ فَلا تَرَى سِوَى رَهَافَةٍ وَحَنَانٍ وَرِقَّةٍ ؛ غَيرَ أنهُ طَبْعٌ لا أقدِرُ عَلَى تَغييرِهِ ؛ وَلَكِنَّكَ مَتَى تجَوَّفتَهُ لَم تَرَهُ يَمِيلُ إِلَى أحَدٍ أبَدًا ؛ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أنهُ يَمِيلُ وَيَتَمَايَلُ مَعَ الجَمِيعِ ؛ وَالعِشقُ في مَعنَاهُ الحَقِيقِيِّ لا يُقِرُّ مِثلَ هَذَا ؛ فَآمَنْتَ حِينَئِذٍ أنهُ مَا عَادَ يَعرِفُ الصِّدْقَ في الهَوَى ؛ بَلْ قُلْ لَقَد أضحَى عَاجِزًا عَنْهُ  بِسَبَبِ مَا أحدَثهُ الزَّمَانُ وَمَا فَرَضَتهُ الأيامُ ؛ وَأمَّا عَن أمرِ ظُلْمِهِ لِنَفسِهِ فَذَلِكَ مَرَدُّهُ إِلَى أمرَيْنِ .
   أمَّا عَنِ الأمرِ الأوَّلِ فَهُوَ لِمَا استَقَرَّ في نَفسِهِ عَقِيبَ تجَرِبَتِهِ مَعَ سيِّدَةِ لَيْلَةِ الفُضُولِ ؛ وَأمَّا عَنِ الثانِي فَلأنهُ تَرَكَ قَلبَهُ لِلرِّيحِ فَالرِّيحُ تَعبَثُ بِهِ وَهُوَ يَلهُو مَعَ الرِّيحِ وَلا يَمَلُّ مِن ذَلِكَ إِذ قَد آمَنَ بِأنهُ صَارَ مِن جِهَةِ العِشقِ كَالجُلْمُودِ لا يَشعُرُ وَلا يَألَمُ وَلا يَفرَحُ وَلا يَحُسُّ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ أوقَاتٌ تَفرِضُ نَفسَهَا فَنَنشَغِلُ بِهَا فَإِذَا مَا مَضَت انشَغَلنَا عَنهَا وَكَأنهَّا لَم تَكُن  وَكَأنهَّا مَا حَدَثت  وَيْكَأنَّ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ إِنَّمَا هُوَ كَحُلْمٍ اقتَحَمَ غَفْوَةً مِن غَفَوَاتِي ثُمَّ مَضَى لِسَبِيلِهِ لا أذكُرُ مِنهُ شَيْئًا .